الشيخ نجاح الطائي
52
نظريات الخليفتين
ادعى فالسبب الداعي إلى الاستمرار عليه هو السبب الداعي إلى الاستمرار على جميع الأحكام ، فأما تعلقه بدفع أمير المؤمنين إلى الحسن والحسين وغيرهما شيئا من بيت المال فعجب ، لأنه لم يفضل هؤلاء في العطية فيشبه ما ذكرناه في الأزواج ، وأنما أعطاهم حقوقهم وسوى بينهم وبين غيرهم . فأما الخمس فهو للرسول ولأقربائه على ما نطق به القرآن ، وأنما عنى تعالى بقوله : ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، من كان من آل الرسول خاصة لأدلة كثيرة لا حاجة بنا إلى ذكرها هنا . وأما الاجتهاد الذي عول عليه فليس عذرا في إخراج الخمس عن أهله فقد أبطلناه ، وأما الاقتراض من بيت المال فهو مما يدعو إلى الريبة ، ومن كان من التشدد والتحفظ والتقشف على الحد الذي ذكره ، كيف تطيب نفسه بالاقتراض من بيت المال وفيه حقوق الناس ، وربما مست الحاجة إلى الإخراج منها ؟ وأي حاجة لمن كان جشب المأكل خشن الملبس يتبلغ بالقوت إلى اقتراض الأموال ، فأما حكايته عن الفقهاء أن الاحتياط أن يحفظ مال الأيتام في ذمة الغني المأمون ، فذلك إذا صح لم يكن نافعا له ، لأن عمر لم يكن غنيا ، ولو كان غنيا لما اقترض ( 1 ) . وقد أيد الحاكم في المستدرك هذا المطلب قائلا : إن عمر فرض لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين ( 2 ) . أما اقتراض عمر من بيت المال فقد ذكره الطبري وابن الأثير والمتقي الهندي ( 3 ) . وبذلك يكون راتب عائشة يساوي راتب ستة مقاتلين من مقاتلي القادسية والشام ! ! وبينما كان مقاتل القادسية الشهيرة يعيش بألفي درهم كانت حفصة
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 153 . ( 2 ) المستدرك ، الحاكم 4 / 8 ، تاريخ الطبري 4 / 162 ( حوادث سنة 15 ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 / 22 ، تاريخ الكامل لابن الأثير 3 / 29 ، كنز العمال 6 / 262 .